أحمد بن يحيى العمري
224
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكرجستان هي داخلة في حدود ما ذكرنا مع أرمينية ومدينتها تفليس [ 1 ] على نهر الكر ، وقد تقدم ذكر الحال مفصلا فيما تقدم ، والجزيرة وديار بكر وربيعة ومضر وهي ملاحقة لبلاد العراق وجزيرة العرب ، والجزيرة بين الفرات ودجلة وقد كانت هذه بمجموعها مملكة جليلة قائمة بذاتها في الدولة الأتابكية وخوزستان وشرقيها حد فارس وأصبهان ، وغربها رستاق واسط ، وشماليها حد الصيمرة والكرج ، كرج أبي دلف ، وهو قصور مفرقة ، والكر حتى يتصل على غربي الجبال أي إلى أصبهان ، والجنوبي ينتهى بعضه إلى بحر فارس وبعضه ( المخطوط ص 116 ) إلى رستاق واسط والبحر دائر عليها من آخر الشرقي إلى أول الغربي وجبال القفص والبلوص في حدها الجنوبي مما يلي الجنوب ، قريبة من البحر وقريبها جبال الفضة ، قريب مدينة جيرفت من كرمان وكلها جبال عامرة . وأما البلوص ففي سفح الجبال القفص ، ولا يخاف أهل القفص من أحد إلا منهم وهم بادية يسكنون بيوت الشعر ولا يؤذون أحدا ، وجبال بادن خصبة منيعة ذات أشجار ، وكان أهلها مجوسا زمان بني أمية ثم أسلموا في أوائل الدولة العباسية وبقوا في منعة حتى وليّ يعقوب [ 2 ] وعمر ابنا الصفار [ 3 ] فملكوا جبالهم وكرمات ، ومدينتهم السيرجان ثم جيرفت ، وهي بلد متجر خراسان ، والأختان التوأمان ، وقد رخص فيهما الجمع بين الأختين والفريدتان اليتيمتان ، ولا يوصف باليتم إلا الواحدة إلا إذا كانت اثنتين السمع والبصر ، والبحر والمطر ، وأفضل ما جهز له أبو بكر الجيوش ، وفتحه عمر الفرقدان المعنقان والنيران المتألقان ، مركز الأعلام ،